الشوكاني
211
نيل الأوطار
بها الشهادة في الحلف يدل عليه ما في البخاري من حديث ابن مسعود بلفظ : كانوا يضربوننا على الشهادة أي قول الرجل : أشهد بالله ما كان إلا كذا على معنى الحلف ، فكره ذلك ، كما كره الاكثار من الحلف ، واليمين قد تسمى شهادة كما تقدم ، وهذا جواب الطحاوي . ثالثها : المراد بها الشهادة على المغيب من أمر الناس ، فيشهد على قوم أنهم في النار ، وعلى قوم أنهم في الجنة بغير دليل ، كما يصنع ذلك أهل الأهواء ، حكاه الخطابي . رابعها : المراد به من ينتصب شاهدا وليس من أهل الشهادة . خامسها : المراد به التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم من قبل أن يسأله . ( والحاصل ) أن الجمع مهما أمكن فهو مقدم على الترجيح فلا يصار إلى الترجيح في أحاديث الباب ، وقد أمكن الجمع بهذه الأمور . باب التشديد في شهادة الزور عن أنس قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال : الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين ، وقال : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قول الزور أو قال شهادة الزور . وعن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قلنا بلى يا رسول الله ، قال : الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس وقال : ألا وقول الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليهما . وعن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار رواه ابن ماجة . حديث ابن عمر انفرد ابن ماجة بإخراجه كما في الجامع وغيره ، وسياق إسناده في سنن ابن ماجة هكذا : حدثنا سويد بن سعيد حدثنا محمد بن الفرات عن محارب بن دثار عن ابن عمر فذكره ، ومحمد بن الفرات هو الكوفي كذبه أحمد ، وقال في التقريب : كذبوه . قوله : ذكر الكبائر أو سئل عنها هذه رواية محمد بن جعفر . ورواية في البخاري سئل عن الكبائر . ورواية أحمد أو ذكرها . قال في الفتح : وكأن المراد بالكبائر أكبرها لما في حديث أبي بكرة المذكور ، وليس القصد حصر الكبائر